سيف الدين الآمدي
111
غاية المرام في علم الكلام
ما ذكروه من أقسام الكلام ، وهي الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد ؛ أمكن أن ترد إلى قسمين ؛ وهما الطلب والخبر ؛ فإن الوعيد والوعد داخلان في الخبر ، لكن تعلق بأحدهما ثواب فسمي وعدا ، وتعلق بالآخر عقاب فسمي وعيدا . وأما الأمر والنهي فداخلان تحت الطلب والاقتضاء ، لكن إن تعلق بالفعل سمي أمرا ، وإن تعلق بالترك سمي نهيا . وأما الاستخبار - على الحقيقة - فغير متصور في حق اللّه تعالى بل حاصله يرجع إلى التقرير وهو نوع من الإخبار ، وذلك كما في قوله - تعالى - ( ألست بربكم قالوا بلى ) . وكما أمكن رد هذه الأقسام إلى قسمين ، أمكن ردها إلى قسم واحد ، في حق اللّه - تعالى - ، حتى يكون على ما أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] ذكرناه ، بأن يكون معنى واحدا وقضية متحدة ، وإن تعلق بما حكم بفعله أو تركه سمي طلبا ، وإن تعلق بغيره سمي خبرا . فإذا المتعلقات متعددة ، والمتعلق في نفسه واحد لا تعدد فيه . وهذا كله إنما هو في متصور البقاء والديمومة ، كما في كلام اللّه - تعالى - . وإلا فالكلام في الشاهد - أعني كلام اللسان والنطق النفساني - ليس كذلك ؛ إذ هو من قبيل الأعراض المتجددة والأغراض المتغيرة ، وذلك مما ينافي القول باتحاده ونفي أعداده . فإن قيل : إذا قلتم بأن الكلام في نفسه قضية واحدة ، وأن اختلاف التعبيرات عنه إنما هو بسبب المتعلقات الخارجة ، فلم لا جوزتم أن تكون الإرادة والعلم والقدرة وباقي الصفات راجعة إلي معنى واحد ، ويكون اختلاف التعبيرات عنه بسبب اختلاف متعلقاته لا بسبب اختلافه في ذاته ، وذلك بأن يسمى إرادة عند تعلقه بالتخصيص في الزمان . وقدرة عند تعلقه بالتخصيص في الوجود . وهكذا سائر الصفات ؟ وإن كان ذلك فلم لا يجوز أن يعود ذلك كله إلى نفس الذات ، من غير احتياج إلى الصفات ؟ قلنا : تمويه هذا الإشكال ، والتهويل بهذا الخيال هو ما أوقع جماعة من